الشيخ محمد علي طه الدرة
317
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
وفاعله محذوف . بَيْنَ : ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة الموصول ، و بَيْنَ : مضاف ، و يَدَيْهِ : مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة لأن لفظه مثنى ، وحذفت النون للإضافة ، والهاء في محل جر بالإضافة . وَتَفْصِيلَ : معطوف على تَصْدِيقَ على الوجهين المعتبرين فيه ، و ( تفصيل ) مضاف ، و الْكِتابِ : مضاف إليه من إضافة المصدر لمفعوله ، وفاعله محذوف . لا : نافية للجنس تعمل عمل ( إن ) . رَيْبَ : اسم لا مبني على الفتح في محل نصب . فِيهِ : متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر لا ، والجملة الاسمية . لا رَيْبَ فِيهِ : في محل نصب حال من الكتاب ، أو هي مستأنفة لا محل لها ، أو هي في محل رفع خبر ثان على رفع تَصْدِيقَ ، وخبر ثان ل « كان » المحذوفة على نصب تَصْدِيقَ . مِنْ رَبِّ : متعلقان بمحذوف حال ثانية . أو هما متعلقان ب تَصْدِيقَ أو ب ( تفصيل ) وتكون المسألة من باب التنازع ، أو هما متعلقان بالفعل المقدر ، و رَبِّ : مضاف ، و الْعالَمِينَ : مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة ؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، وهذه الإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 38 ] أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 38 ) الشرح : أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ أي : أيقول المشركون افترى محمد صلّى اللّه عليه وسلّم القرآن واختلقه من تلقاء نفسه . قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ أي : قل يا محمد لهؤلاء المشركين : إن كان الأمر كما تقولون وتدعون ؛ فائتوا بسورة من مثل هذا القرآن شبيهة به في الفصاحة ، والبلاغة ، وحسن النظم ، فأنتم عرب فصحاء بلغاء . وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أي : استعينوا على إتيان سورة مثل هذا القرآن بمن تريدون من غير اللّه . إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أي : في قولكم إن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم اختلق القرآن ، وافتراه . تنبيه : قال سليمان الجمل - رحمه اللّه تعالى : مراتب تحدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالقرآن أربعة : أولها : أنه تحداهم بكل القرآن ، كما قال تعالى : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ . . . إلخ الآية رقم [ 88 ] من سورة ( الإسراء ) . ثانيها : أنه تحداهم بعشر سور ، قال تعالى : قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ . . . إلخ الآية رقم [ 13 ] من سورة ( هود ) على نبينا ، وحبيبنا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام . ثالثها : أنه تحداهم بسورة واحدة ، كما في هذه الآية ، والآية رقم [ 23 ] من سورة ( البقرة ) . رابعها : أنه تحداهم بحديث مثله ، قال تعالى : فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ . . . إلخ الآية رقم [ 34 ] من سورة الطور ، فهذا مجموع الدلائل التي ذكرها اللّه في إثبات : أن القرآن معجز ، ثم إن اللّه تعالى ذكر السبب الذي لأجله كذبوا بالقرآن ، فقال : بَلْ كَذَّبُوا بِما . . . إلخ الآية التالية . انتهى بتصرف .